ابن كثير

489

السيرة النبوية

فصل في ذكر من استشهد يوم مؤتة من المسلمين فمن المهاجرين جعفر بن أبي طالب ، ومولاهم زيد بن حارثة الكلبي ، ومسعود بن الأسود بن حارثة بن نضلة العدوي ، ووهب بن سعد بن أبي سرح ، فهؤلاء أربعة نفر . ومن الأنصار عبد الله بن رواحة ، وعباد بن قيس الخزرجيان ، والحارث بن النعمان بن إساف بن نضلة النجاري ، وسراقة بن عمرو بن عطية بن خنساء المازني ، أربعة نفر . فمجموع من قتل من المسلمين يومئذ هؤلاء الثمانية ، على ما ذكره ابن إسحاق ، لكن قال ابن هشام : وممن استشهد يوم مؤتة فيما ذكره ابن شهاب الزهري : أبو كليب وجابر ابنا عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول المازنيان ، وهما شقيقان لأب وأم ، وعمرو وعامر ابنا سعد بن الحارث بن عباد بن سعد بن عامر بن ثعلبة بن مالك بن أفصى . فهؤلاء أربعة من الأنصار أيضا ، فالمجموع على القولين اثنا عشر رجلا . وهذا عظيم جدا ، أن يتقاتل جيشان متعاديان في الدين ، أحدهما وهو الفئة التي تقاتل في سبيل الله عدتها ثلاثة آلاف ، وأخرى كافرة وعدتها مائتا ألف مقاتل ، من الروم مائة ألف ، ومن نصارى العرب مائة ألف ، يتبارزون ويتصاولون ثم مع هذا كله لا يقتل من المسلمين الا اثنا عشر رجلا ، وقد قتل من المشركين خلق كثير ! هذا خالد وحده يقول : لقد اندقت في يدي يومئذ تسعة أسياف وما صبرت في يدي إلا صفيحة يمانية ، فماذا ترى قد قتل بهذه الأسياف كلها ! دع غيره من الابطال والشجعان من حملة القرآن ، وقد تحكموا في عبدة الصلبان عليهم لعائن الرحمن ، في ذلك الزمان وفى كل أوان .